النويري

298

نهاية الأرب في فنون الأدب

وهو في أعداد كثيرة فقهرناه ، وأخذنا مملكتة بخوارزم ، وهرب بين أيدينا إلى خمسمائة فرسخ من موضعه ، فظفرنا به ، وأسرناه ، وقتلناه ، واستولينا على ممالك خراسان ، وسجستان ، وصرنا ملوكا متبوعين ، بعد أن كنا أصاغر تابعين ، وما تقتضى نعم اللَّه علينا أن نقابلها بهذه المقابلة ، فقال طغرلبك : قل له في الجواب : يأخى أنت ملكت خراسان ، وهى بلاد عامرة ، فخربتها ، ووجب عليك مع استقرار قدمك عمارتها ، وأنا وردت بلادا أخربها من تقدمني ، واجتاحها من كان قبلي ، فما أتمكن من عمارتها ، والأعداء محيطة بها ، والضرورة تقود إلى طرقها بالعساكر ، فلا يمكن دفع مضرتهم عنها . ولداود مناقب كثيرة ، وكان له من الأولاد : ألب أرسلان ، وياقوتى ، وسليمان ، وقاورد بك . ولما مات ملك بعده ابنه ألب أرسلان ، وتزوج طغرلبك بزوجة أخيه داود ، وهى والدة سليمان ، ووصّى له بالملك بعده ، وفي سنة اثنين وخمسين توفيت زوجة السلطان طغرلبك ، فوجد عليها وجدا شديدا ، ونقل تابوتها إلى الري . ذكر زواج السلطان طغرلبك بابنة الخليفة وفي سنة أربع وخمسين وأربعمائة عقد السلطان طغرلبك على ابنة الخليفة القائم بأمر اللَّه ، وكانت الخطبة تقدّمت في سنة ثلاث وخمسين ، مع أبي سعيد « 1 » قاضى الري ، فانزعج الخليفة من ذلك ،

--> « 1 » في الكامل ص 7 ج 10 : أبى سعد .